ابن الزيات
328
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد الأزدي يقول : أخبرني المريسي عن ثقات من المريدين قالوا : كنا مع ابن تميم بحبل إجيليز ، فأردنا أن نتوضأ من ساقية قريبة منا ، فلم نقدر أن نتوضأ من الساقية لعمقها إلا بالنزول فيها . فذهبنا إلى موضع منها يتمكن أن يتوضأ منه فلما رجعنا وجدنا أبا عبد اللّه محمد بن تميم قد توضأ من أعلى الساقية ، وآثار الماء حوالي الساقية . فنظرنا فيها ، فرأينا آثار ماء الساقية قد ارتفع حيث يمكن القاعد أعلاه أن يتوضأ منها . وأخبرني محمد بن عبد اللّه قال : أخبرني إبراهيم الزناتى وكان من الأخيار قال : لما نهض المسلمون من حضرة مراكش إلى جزيرة الأندلس لغزوة الأرك رأيت في النوم النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد تقدم خلقا كثيرا من أهل مراكش ، ثم رأيت جمعا آخر كثيرا تخلفوا عنه وأنا معهم ، فعظم على تخلفي عنه . فرأيت أبا عبد اللّه بن تميم مع المتخلفين . فأعزى نفسي بذلك وأقول : هذا أبو عبد اللّه وهو رجل صالح قد تخلف ولى فيه أسوة ، فقعدت معه إلى أن جاءه أسود حبشي وقال له : بعثني إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لك : لا تنس أمتي . وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد الأزدي قال : حدثني أبو محمد عبد اللّه بن محمد القناع قال : أبقت لجارتى مملوكتها فبكت عليها حتى عميت ببكائها . فأتيت أبا عبد اللّه ، فذكرت له ذلك وسألته أن يدعو لها أن ترجع . فسكت . فقلت له : أخر الدعاء إلى وقت خلوتك وحضور النية . فشد بيده على يدي وقال : سترجع إليها مملوكتها إن شاء اللّه . فخرجت من عنده مسرورا بقوله وعلمت أن قوله حق لا شك فيه . فأتيت إلى المرأة وقلت لها : هل رجعت إليك مملوكتك ؟ فقالت : لا ؛ فقلت لها : سترجع لك الآن إن شاء اللّه ؛ فما مرت عليها ساعة حتى دخلت عليها مملوكتها . ومنهم 219 - أبو محمد عبد الحق بن واليل المغيطى من كبار المشايخ ، وكان عبدا صالحا . مات قبل عام أحد وستمائة ، وكان على قرب من قرية يمويمن من بلد دكالة . فبعث إليه الشيخ أبو وزاغار يقول له : أما وجدت